موقع فلسطين

جديد الأخبار
جديد الملفات

راديو موقع فلسطين الشامل أخبار الاسرى و معركتهم ضد السجان

مكتبة الملفات الشاملة
مكتبة الفيديو
مكتبة الصوتيات

جديد الصور

جديد الأخبار

جديد الفيديو

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الملفات
التاريخ الفلسطيني
الانتفاضة الشعبية
الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987

الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987
28-07-2011 12:24

الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987
الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987

لمحة عن الإنتفاضة
بعد سبعين سنة من بداية الصراع العربي - الصهيوني مضت منها أربعون على اغتصاب جزء من فلسطين بإقامة الكيان الاسرائيلي ، وعشرون سنة أخرى على احتلال ما تبقى منها ، مع أجزاء من أراضي عربية أخرى ، وبعد أربع وعشرين سنة على قيام م.ت.ف والمنظمات الفلسطينية الفدائية ، شهدت كفاحاً مسلحاً عبر الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة وما كان حولها وانتهت باجتياح اسرائيل للبنان واحتلال جزء من جنوبه ورحيل قوات منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها وقيادتها من لبنان، وبعد ست سنوات على هذا الرحيل، عانت خلالها م.ت.ف وجماهير الشعب الفلسطيني، وبخاصة في لبنان، من جملة مآزق وازمات وصلت حدود التقاتل العربي- العربي، وانقسام فصائل الثورة بعضها على بعض، في ظل اجواء انحسر فيها التيار القومي العربي الى شطآن -القطرية- المفرطة ومنزلقات- الطائفية المذهبية
بعد هذا كله ، وبالرغم من هذا كله ، نهض الشعب الفلسطيني وبادر من جديد ، ومن فوق تراب وطنه المحتل ، بانتفاضة ثورية جديدة ، مستوعباً لكل دروس التجارب النضالية السابقة وغيرها ، عربياً وفلسطينياً ، ومدركاً لكل ما أفرزته تجارب الصراع ضد اسرائيل من وقائع وما كشفته من حقائق ، مسلّحة بهذا الوعي ، تمكنت الانتفاضة منذ بدايتها ، بما حددته من أهداف واضحة وبما أبدعته من أساليب نضالية لتحقيق هذه الأهداف من تأكيد قدرتها على الاستمرار والنمو كحقيقة ثورية ميدانية ، تستطيع فرض واقع جديد على مسيرة الصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام ، وعلى مسار م.ت.ف بشكل خاص، فلا تهويل في أهدافها ولا وعود بما لا تملك القدرة على إنجازه ، حتى لو كان ذلك حقاً ، فلكل حق شروطه ومتطلباته حتى يتم استيفاؤه ، ولا تحريف في أهدافها حول كل ما هو أساسي وثابت ومعترف بشرعيته من حقوق ، كحق تقرير المصير ، والعيش الحر في دولة مستقلة حرة
كذلك كانت الانتفاضة واضحة في أساليبها النضالية ، والتي استلهمتها من واقع شعبها وموقعه ، ومما تسمح به إمكانيات هذا الشعب وطبيعة هذا الموقع ، بعيداً عن تقليد أو محاكاة ثورات غيرها من الشعوب ومن دون مغالاة في الاعتماد على دعم خارجي يتحكم فيها ، فالشعب كل الشعب هو أداة الانتفاضة ، وتنظيماته طلائع له ، وليست بديله عنه . والحجر هو سلاحها ، وأمضى ما فيه يكمن فيما يرمز إليه من إصرار لا رجعة عنه في مقاومة الاحتلال ، وتحت كل الظروف مهما كان الفارق في موازين القوى فالتاريخ يشهد أن التفوق في الارادة كفيل في النهاية بانتزاع النصر من التفوق في القوة
لا شك أن هذا الوضوح في الأهداف والأساليب كان من أهم الأسباب التي عبأت الشعب حول الانتفاضة فدفعته ولا تزال الى تقديم أروع صور النضال ، غير آبه بالتضحيات ، كما جعلت من العام 1988 ، عام الانتفاضة فشغلت العالم وأثارت تعاطفه معه ، وشدت العرب على طريق التضامن ، وردت للقضية الفلسطينية مكانتها ، وكرست م.ت.ف من جديد ومن موقع ميداني ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعب فلسطين ، فلم يمض على اندلاع شرارتها أكثر من سبعة أشهر ، عندما أعلن الأردن عن فك الروابط القانونية والادارية بين المملكة الأردنية والضفة الغربية المحتلة ، وأوقف جميع مشروعات التنمية التي كان يعدها هناك ، وحل جميع المؤسسات التابعة لها ، ويعتبر هذا إنجازاً هاماً للقيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة ومن أهم إنجازاتها السياسية وتحويل هذا الانجاز الى قوة دفع جديدة للنضال الفلسطيني ولهذه الانتفاضة بالذات . وبعد مضي أكثر من مئة يوم على الحوارات والتحركات والاتصالات تمكنت قيادة م.ت.ف من وضع تصورها السياسي المستقبلي ، وحددت الثاني عشر من تشرين الثاني / نوفمبر 1988 ، موعداً لعقد دورة طارئة للمجلس الوطني الفلسطيني ، لمناقشة هذا التصور وإقراره . وسميت هذه الدورة بدورة "الانتفاضة " وفي الساعة الصفر والدقيقة الأربعين بتوقيت القدس الشريف ، من يوم الثلاثاء الواقع في السادس من ربيع الثاني 1409 للهجرة الموافق للخامس عشر من تشرين الثاني / نوفمبر 1988 ، تم اتخاذ أهم قرار سياسي في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية منذ نشأتها ألا وهو إقرار " وثيقة الاستقلال " بالإجماع ، كما أقر المجلس بأغلبية أصوات أعضائه البرنامج السياسي لإنجاز هذا الهدف وتمكين هذه الدولة من ممارسة سلطتها الفعلية على أرضها
واستندت "وثيقة الاستقلال" قيام دولة فلسطين الى الحق الطبيعي التاريخي والقانوني للشعب العربي لفلسطيني في وطنه فلسطين وتضحيات أجياله المتعاقبة دفاعاً عن حرية وطنهم واستقلاله وانطلاقاً من قرارات القمم العربية ، ومن قوة الشرعية التي تجسدها قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1947 . ولم يفت وثيقة الاستقلال عند إيرادها للسند القانوني أن تشير الى " الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب العربي الفلسطيني بتشريده وبحرمانه من حق تقري المصير ، إثر قرار الجمعية العامة ( للأمم المتحدة ) رقم 181 لعام 1947 الذي قسم فلسطين الى دولتين ، عربية ويهودية ، ثم أضافت أن هذا القرار "ما يزال يوفر شروطاً للشرعية الدولية ، تضمن حق الشعب العربي الفلسطيني في السيادة والاستقلال "
وقد دعمت الانتفاضة هذا التحول ، بما عبرت عنه جماهيرها من تظاهرات التأييد وبما صدر عن قيادتها الوطنية الموحدة من نداءات رحبت بوثيقة الاستقلال واعتبرتها خطوة مهمة على طريق إنجاز الاستقلال الوطني ، ولشهادة الانتفاضة وزنها ليس لكونها من أهم مراكز التأثير في صنع القرار الفلسطيني فحسب ، بل لكونها كذلك ، فكراً وتنظيماً ، من نتاج ذلك المسلسل الطويل لعملية الصراع العربي الفلسطيني ضد اسرائيل وما نجم عنها من متغيرات فالانتفاضة علامة فارقة في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة وتاريخ م.ت.ف بالذات ، فصلت بين ما قبلها وبعدها ، بهذا التحول في المسيرة من حركة تحرير وطني الى حركة استقلال وطني
ولم تأت الانتفاضة الجماهيرية العارمة للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة بشكل عفوي أو آني ، ولم يكن حادث معبر بيت حانون "إيرز سابقاً " عند مدخل قطاع غزة والذي راح ضحيته أربعة شهداء ، وسبعة جرحى آخرين ، نتيجة صدمهم بسيارة عسكرية احتلالية حادثاً قدرياً لعبت الصدفة ملعبها في أحداثه ، إنها حالة عداء تمتد الى أكثر من أربعين عاماً مضت وستمتد حتى تحقيق قيام الدولة المستقلة للشعب الفلسطيني الذي أنشئت على أرضه إسرائيل، لقد توجت الانتفاضة الفلسطينية أعواماً من النضال والكفاح لتختصر كل أنواع الإرهاب والقمع والبطش الاسرائيلي عبر رفض الشعب الفلسطيني للاحتلال ومناداته بأعلى صوته بسقوطه، وجاء عام 1988 كما قال عنه السيد الرئيس / ياسر عرفات هو عام البشرى فإن هذه الانتفاضة الكبيرة بشهدائها وجرحاها ومعتقليها هم رسل هذه البشرى ، وهي الخطوة الأولى على طريق إنهاء الاحتلال وطرده وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، التي هي الحل الوحيد للمأزق الإسرائيلي مثلما هي للمأزق الفلسطيني
إن مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي ليست حديثة النشأة ولم تبدأ مع انطلاقة الشرارة الأولى للانتفاضة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، في الثامن من كانون الأول "ديسمبر" وهذه الحقيقة لا تضع الانتفاضة على قدم المساواة مع أعمال وأشكال المقاومة والرفض للاحتلال السابقة لها ، وإنما لتأكيد أن تراكمات النضال القومي الفلسطيني على مدى عشرين عاماً من الاحتلال في ذلك الوقت أفضت في النهاية الى الانتفاضة المجيدة


ما قبل الإنتفاضة

كانت الغزوة الصهيونية للبنان في العام 1982 وما نجم عنها من نتائج وأثار ، حدثاً استراتيجياً في سجل الصراع العربي الاسرائيلي رغم المكابرة ومحاولات التهوين العربية و الفلسطينية من شأنه
صحيح أن هذه الغزوة لم تحقق ما حلم به قادتها من أهداف ، ولكنه صحيح أيضاً أنها فرضت وقائع جديدة على الساحة اللبنانية كان لها أثارها البالغة عربياً وفلسطينياً
عربياً ، كشفت هذه الغزوة مدى الانحسار الذي وصلت إليه الحركة العربية رسمياً وشعبياً ، وعجزها عن التحرك لنصرة وطن يجتاح ، وعاصمة عربية تحتل ، وشعبين عربيين يتعرضان لكل أنواع القتل والافناء
فلسطينياً ، وبعد رحيل قوات الثورة عن لبنان باتت مقولة التحرير من عبر الحدود موقع شك وتساؤل
وهذا يفسر ما طرأ على الساحة اللبنانية من ارباكات سياسية عكست نفسها على مجمل القوى الفاعلة فيها ، ووصلت حدود التناقض والصدامات المسلحة ، ويفسر كذلك بروز التيار الاسلامي وطروحاته البديلة المختلفة جذرياً عن كل ما سبق من طروحات وطنية وقومية وتقدمية
كانت م.ت.ف من أكثر الجهات تأثراً بذلك الحدث الاستراتيجي ، إذ وجدت نفسها أمام مشاكل وتحديات جديدة يصعب حلها من دون فعل يكون على مستوى الحدث الذي تعرضت له
وكانت مشاكل م.ت.ف وتحدياتها مترابطة ، في دوائرها الثلاث : الدائرة الفلسطينية الداخلية ، أي مسألة الوحدة الوطنية ، والدائرة القومية أي علاقاتها مع الدول العربية بشكل عام ، ومع سوريا بشكل خاص بحكم الوجود المشترك في لبنان وقضية حرب المخيمات ، أما دولياً فلقد قضت م.ت.ف سنوات ما بعد الغزوة في نضال شاق لتعزيز مكانتها كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني ورد محاولات شطبها من المعادلة السياسية في أزمة الشرق الأوسط ، التي جوهرها قضية فلسطين
استمرت مواجهة م.ت.ف لمشاكلها والتحديات التي تجابهها على امتداد السنوات الخمس التي تلت الغزوة الصهيونية ، بين مد وجزر ، دونما أية حلول لها في الوقت الذي كانت فيه أوضاع الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة منذ 1967 قد وصلت حدود الاحتقان الذي يسبق الانفجار ، بسبب طول فترة الاحتلال وتزايد الممارسات الارهابية الاسرائيلية
فمع إطلالة عام 1987 ، كانت م.ت.ف قد استعادت الكثير من وزنها السياسي ، بعد صمودها في حرب المخيمات واستعادة مواقع لها في لبنان ، وتصاعد الجهود لاستعادة الوحدة الوطنية ، وتعاظم التأييد الشعبي لها في الضفة الغربية وقطاع غزة ، رغم محاولات الاختراق الأردنية
كما كانت م.ت.ف مزودة بحصيلة من القرارات الدولية الداعمة لها ، كانت أخر حلقة فيها ما صدر من قرارات عن مؤتمر القمة الإسلامية الذي انعقد في الكويت بين 26 - 28 كانون الثاني / يناير 1987 ، وعزز موقف م.ت.ف كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني
ولقد نشطت منظمة التحرير الفلسطينية في تحركاتها الدولية لدعم مواقفها ، وكان من أولوياتها إفشال النشاطات الأمريكية - الاسرائيلية التي كانت تدعو لتسوية عبر مفاوضات مباشرة مع الأردن بمعزل عن م.ت.ف وكان حظ م.ت.ف في هذا المجال هو الاصرار على الدعوة لعقد مؤتمر دولي تشارك فيه بوفد مستقل على قدم المساواة مع الأطراف المعنية الأخرى
وكانت نشاطات م.ت.ف موزعة على عدد من الجبهات : أولاً جبهة المحافل الدولية، كالأمم المتحدة ، والتكتلات الدولية ، ومنها دول السوق الأوروبية المشتركة
ثانياً : جبهة المؤتمرات والندوات والمهرجانات التي كانت تنظم في مختلف القارات للتضامن مع الشعب الفلسطيني ، وتعميق الوعي الدولي على ضرورة عقد مؤتمر دولي للسلام حول قضية فلسطين وأزمة الشرق الأوسط وأهميته ، وكان يشارك في هذه النشاطات منظمات غير حكومية ، وهيئات إنسانية ، ودبلوماسية وإعلاميون ورجال فكر وأدب وفن
ثالثاُ : جبهة التحركات الدبلوماسية التقليدية واللقاءات الثنائية ، والزيارات الرسمية والخاصة
وتمكنت م.ت.ف من انتزاع جملة من القرارات الدولية ، من مختلف هذه الجهات حول قضاياها ومشاكلها المختلفة ، ولا سيما في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي نددت فيها بالممارسات القمعية الاسرائيلية التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة ، مؤكدة أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي ، وطالبت الجمعية العامة اسرائيل بالاستجابة لمبادئ القانون الدولي والتخلي عن سياسة القمع ، ودعتها لإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين الذين زج بهم في السجون بدافع مقاومة الاحتلال ، كما نددت الجمعية العامة بأساليب التعذيب الاسرائيلية التي تمارس على المعتقلين السياسيين ، مؤكدة أن اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب ، تنطبق على أهالي الأراضي العربية التي تحتلها اسرائيل منذ العام 1967 ، كما دعت الجمعية العامة الى عزل اسرائيل ووصفتها بأنها دولة غير محبة للسلام ، واعتبرت الإشراف الاسرائيلي على مدينة القدس لاغياً وباطلاً
ولم تكن دورة الجمعية العامة هذه قد انتهت ، عندما انعقد مجلس الأمن الدولي بصورة طارئة ، وللبحث في تطورات الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك بناءً على طلب تقدمت به زيمبابوي بصفتها الرئيس لحركة عدم الانحياز بناءً على طلب من م.ت.ف ، وقد دان المجلس بأغلبية 14 صوتاً وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت ، إقدام اسرائيل على قتل طلاب فلسطينيين في جامعة بير زيت وجرح آخرين ، ودعاها الى الالتزام الحرفي باتفاقية جنيف لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب
ومع أن الجمعية العامة جددت دعوتها ، وبأغلبية مطلقة ، الى مؤتمر دولي للسلام وطالبت كذلك بتشكيل لجنة تحضيرية للتمهيد لعقد هذا المؤتمر ، فإن التحرك الميداني لعقد هذا المؤتمر لم يحقق في العام 1986 أي تقدم في مجابهة الرفض الاسرائيلي المطلق ، وشروط الولايات المتحدة التعجيزية ، وكما كانت الساحتان الفلسطينية والعربية منشغلتين بما في داخلهما من خلافات ، والحرب الإيرانية - العراقية تتصدر الأحداث ، فإن الحماسة الأوروبية فترت في تحركها ، بل شهدت تراجعاً لدى بعض دول السوق الأوروبية ، ولم يبق ثابتاً في موقفه من قضية المؤتمر الدولي ، غير الدول الاشتراكية ، وبخاصة الاتحاد السوفيتي ، الذي عبر مراراً عن ألمه لغياب الوحدة الوطنية الفلسطينية ، وانعدام الحد المطلوب من التضامن العربي
كما أن الولايات المتحدة كانت تمر بأزمة فضيحة " إيران- كونترا " التي أفقدت إدارتها الكثير من مصداقيتها ، وأصابتها بحرج شديد أمام حلفائها الأوروبيين الذين استشعروا مدى خطورة ما تتعرض له مصالحهم في المنطقة بسبب الحرب العراقية - الإيرانية ، ولما كانت حكومة واشنطن قد أضاعت فرصة الاستفادة من "اتفاق عمان " قبل إلغائه فإنها لم تمانع قيام تحرك أوروبي غربي على هذه الجبهة
وكانت بلجيكا تترأس دول السوق في تلك الفترة وكان وزير خارجيتها صريحاً عندما أكد أن بيان البندقية لعام 1980 لايزال يمثل الانطلاق للموقف الأوروبي بشأن الشرق الأوسط ، وأن المجلس الوزاري للسوق يدعو مجدداً لانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي المحتلة عام 1967 ، وإعطاء الفلسطينيين حقهم في تقرير المصير ، واشراك منظمة التحرير الفلسطينية في مساعي التسوية ، وكانت اليونان وأسبانيا في طليعة الدول الأكثر تفهماً لموقف م.ت.ف تليها إيطاليا وفرنسا ، أما بريطانيا وبشخص رئيسة وزرائها مارغريت تاتشر ، فلقد كانت تقف في أخر الصف الأوروبي حتى لتكاد تكون في موقفها أقرب الى الموقف الأمريكي
وجاء بيان بروكسل ، في 23 شباط / فبراير 1987 داعماً لفكرة عقد المؤتمر الدولي ، مما خيب آمال حكومة اسرائيل "اسحق شامير" الذي كان ولايزال مصراً على رفض المؤتمر الدولي فكرة واسلوباً ومضموناً ، وأنعش الى حد ما تطلعات شيمعون بيريز وزير خارجيته الذي كانت دول أوروبا تراهن على إمكانية نجاحه في الانتخابات الاسرائيلية المرتقبة وتسلمه مهام رئاسة الحكومة
وبانتظار تلك الانتخابات الاسرائيلية وذاك الرهان ، استمرت التحركات الدبلوماسية من دون نتائج ذات قيمه ، ولا سيما بين الدولتين العظمتين ، رغم ما أبدته موسكو من مرونة في إطار علاقاتها الثنائية مع اسرائيل في موضوع هجرة اليهود السوفيت
وهكذا استمرت عقدتا اعتراف م.ت.ف بقراري مجلس الأمن 242 و 338 ، وتمثيل م.ت.ف بشعب فلسطين في جهود التسوية السياسية ، بانتظار معطيات جديدة على الساحتين العربية والدولية
وقبل أن يطوى العام 1987 أسابيعه الثلاث الأخيرة ، اندلعت انتفاضة الشعب العربي الفلسطيني في الأراضي المحتلة ، لتفرض من خلال مستجدات منحى جديداً للمسيرة النضالية الفلسطينية وتحولات عميقة ، ولتصبح علامة فارقة في تاريخ قضية فلسطين المعاصر


بداية الإنتفاضة

بدأت الانتفاضة في الثامن من كانون الأول "ديسمبر" 1987 حينما كانت حافلات تقل العمال الفلسطينيين من أماكن عملهم "في إسرائيل" العائدة مساءً الى قطاع غزة المحتل ، على وشك القيام بوقفتها اليومية المقيتة أمام الحاجز الإسرائيلي للتفتيش حينما داهمتها شاحنة عسكرية إسرائيلية ، مما أدى الى استشهاد أربعة عمال وجرح سبعة آخرين (من سكان مخيم جباليا في القطاع ) ولاذ سائق الشاحنة العسكرية الإسرائيلية بالفرار على مرآى من جنود الحاجز ، وعلى أثر ذلك اندلع بركان الغضب الشعبي صباح اليوم التالي من مخيم جباليا حيث يقطن أهالي الضحايا الأبرياء ليشمل قطاع غزة برمته وتتردد أصداءه بعنف أيضاً في الضفة الغربية المحتلة ، وذلك لدى تشييع الشهداء الأربعة ، وقد شاركت الطائرات المروحية قوات الاحتلال في قذف القنابل المسيلة للدموع والدخانية لتفريق المتظاهرين ، وقد استشهد وأصيب في ذلك اليوم بعض المواطنين ، وفرضت سلطات الاحتلال نظام منع التجول على بلدة ومخيم جباليا وبعض أحياء في قطاع غزة
وفي 10/12/87 تجددت المظاهرات والاشتباكات مع قوات الاحتلال حيث عمت مختلف مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة في أكبر تحد لسلطات الاحتلال واجراءاتها التعسفية والقمعية ضد أبناء الشعب الفلسطيني ، وقد واجه أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة رصاص قوات الاحتلال بصدورهم العارية ، وأمطروا جنود الاحتلال الذين تمترسوا بسياراتهم المدرعة بالحجارة والزجاجات الفارغة وقنابل المولوتوف ، مما أدى الى استشهاد وإصابة العديد من المواطنين برصاص جيش الاحتلال
وفي قطاع غزة تحول الصدام بين الجماهير وقوات الاحتلال الى معركة حقيقية حيث كانت المدينة مغلقة تماماً ، والطرق مسدودة بالمتاريس ، وجميع المدارس والجامعات علقت الدراسة ، والشوارع يملؤها الحطام ، والدخان الأسود المنبعث من الإطارات المحترقة ، ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية وصور الشهداء ، وصور الأخ القائد أبو عمار ، وتعالت الهتافات المنددة بالاحتلال وقمعه وبطشه والهاتفة بحياة م.ت.ف وقائدها أبو عمار وقد اعترف ناطق باسم جيش الاحتلال واصفاً ذلك اليوم المتأجج قائلاً : أن قنبلة مولوتوف القيت على عربة عسكرية وأن الأمور ساخنة جداً
وتصاعدت الانتفاضة يوماً بعد يوم حيث تصدى الشعب الفلسطيني بأكمله بجسده ودمه لكل آلة القمع والوحشية الاسرائيلية ، ويومياً سطرت الجماهير الفلسطينية آيات من المواجهة البطولية للمحتلين وسقط الآلاف من الشهداء والجرحى من أبناء فلسطين في أضخم انتفاضة جماهيرية عارمة شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنوات طويلة بل شهدها العالم الحديث وأطولها حيث انتهت في الخامس من آيار 1994 وذلك مع دخول القوات الفلسطينية المحررة الى أرض الوطن بعد توقيع اتفاقية إعلان المبادئ الفلسطينية الاسرائيلية - أوسلو


أسباب الإنتفاضة
الإحتلال الإسرائيلي
الحصار السياسي والعسكري
الممارسات العدوانية الإسرائيلية
إنحسار الإهتمام العربي بمركزية وقضية فلسطين
إهتمام السياسة الدولية بقضايا أخرى
الإشتباكات الفدائية الفردية
العامل الديموغرافي
سوء الأوضاع في فلسطين

الإحتلال الإسرائيلي
سبب دائم وهو الاحتلال الاسرائيلي ذاته الذي دام اكثر من عشرين عاماً من الاضطهاد والظلم والممارسات اللاإنسانية بحق الشعب الفلسطيني، فالاحتلال المستمر يولد ضغطاً نفسياً يزداد شيئاً فشيئاً أدى الى اندلاع انتفاضة الشعب الفلسطيني
________________________________________
الحصار السياسي والعسكري
الحصار السياسي والعسكري الذي احاط بمنظمة التحرير الفلسطينية في الخارج والحصار الشامل الذي يحيط بالفلسطينيين في الداخل منذ عشرين سنة، كان لابد للفلسطينيين من أن يتفجر النضال باسلوب جديد وعلى قاعدة جديدة، وهكذا انتقل من امكانية التحرير من الخارج الى الامل بحتمية التحرير من الداخل لأنه بات واضحاً صعوبة المرحلة في تطبيق الكفاح المسلح لاكثر من سبب يكفي منها فقدان المرتكز لحدود مجاورة مما ولد الاحساس لدى الفلسطينيين في الاراضي المحتلة بأن الدور هو دورهم باعتبارهم الاكثر اهلية وقدرة على التحرك
________________________________________
الممارسات العدوانية الإسرائيلية
وفي المرحلة نفسها تابعت اسرائيل ممارساتها العدوانية المعتادة ضد الجنوب اللبناني فكثفت اغاراتها الجوية وقصفها المدفعي ضد القرى والمخيمات، اضافة الى سياسة القبضة الحديدية الاستفزازية التي مارسها الجيش الاسرائيلي داخل الاراضي المحتلة

________________________________________
إنحسار الإهتمام العربي بمركزية وقضية فلسطين
وعلى الصعيد العربي جسد مؤتمر القمة العربية المنعقد في الاردن نوفمر 1987 انحساراً بارزاً لأهمية القضية الفلسطينية، وبات الحديث عن مركزيتها لا يتجاوز اللفظ دون أي تخطيط
________________________________________
إهتمام السياسة الدولية بقضايا أخرى
على الصعيد الدولي سيطر الجمود الذي كان يحول دون كسر جليده التصلب الامريكي المعهود والأولوية السوفيتية لقضايا حرب النجوم ونزع السلاح النووي والتحدي الاسرائيلي الدائم لفكرة المؤتمر الدولي طريقاً للسلام

________________________________________
الإشتباكات الفدائية الفردية
شهد العام الذي سبق الانتفاضة سلسلة من الانتفاضات الصغيرة والاشتباكات داخل الاراضي المحتلة جعلتها بركاناً على شفير الانفجار اضافة الى العملية العسكرية الشراعية التي نفذها احد افراد جماعة احمد جبريل في قاعدة للجيش الاسرائيلي في الجليل بنجاح كبير

________________________________________
العامل الديموغرافي
العامل الديموغرافي كان له دور رئيسي في بعث الانتفاضة، فالفلسطينيون حقيقة لن يعودوا تلك الاقلية التي يستطيع الاحتلال حصرها في القمقم، والاهم هو انتماء اكثر من نصفهم الى الجيل الجديد الذي ولد وعاش في ظل الاحتلال وقيوده، بينما حملته تطلعاته الى اجواء الثورة التي لا تحجبها قيود

________________________________________
سوء الأوضاع في فلسطين
سوء أوضاع فلسطين المحتلة منذ عام 1967، التي كانت تسير من سيء الى اسوأ لما تميز به الاحتلال الاسرائيلي على غيره من الاحتلالات الاخرى باداعاءات مسعورة كاذبة من انه صاحب الارض والتاريخ والمستقبل، وتميز بسيطرة تعسفية على كل الاصعدة من خلال قانون الطوارئ الى المخططات الاستيطانية، ومحاولات التهويد، ونسف البيوت واعتقال الآلاف من المواطنين وفرض العقوبات الجماعية والسيطرة على مرافق الحياة، ومصادرة الارض، ونهب الموارد المائية والحرب الاقتصادية واقفال المؤسسات العلمية والنقابية والمهنية واعتماد البيروقراطية البطيئة بهدف الاذلال، وصولاً الى ما هو اهم واكثر مصيرية، وهو حرمان الشعب الفلسطيني من هويته الوطنية

تاريخ الإصدار : 28-07-2011
محدث : 30-03-2013
الناشر : موقع فلسطين
تقييم المشرف :

روابط التنزيل


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1433 | تنزيل 31

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في facebook


موقع فلسطين موقع فلسطين موقع فلسطين

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

موقع فلسطين الشامل على تويتر تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك موقع فلسطين

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع فلسطين الشامل بريد falestine2011@gmail.com